مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
256
تفسير مقتنيات الدرر
فيهم كما لا يمنع تقدّم رسولنا من كونه مبعوثا إلينا إلى آخر الأبد . ويحمل معنى الفترة على ضعف الدين وارتداد الناس عن الحقّ ووقوع موجبات التخليط فيها . والحاصل في معنى الآية : لكلّ امّة كأمّة محمّد وامّة موسى وامّة إبراهيم وامّة عيسى بعث اللَّه إليهم وحمل رسله الرسالة الَّتي كان مأمورا لتبليغه . قوله : * ( [ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ ] ) * هاهنا حذف وإضمار والتقدير فإذا جاء رسولهم وبلغ الرسالة فكذّبه قوم وصدّقه آخرون * ( [ قُضِيَ بَيْنَهُمْ ] ) * يهلك المكذّبون وينجي المؤمنون وفصل الأمر بينهم بالعدل وهم لا ينقصون عن ثواب طاعاتهم ولا يزدادون في عقاب سيّئاتهم . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 48 إلى 49 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّه ُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) المعنى : لمّا أوعد اللَّه المكذّبين بيّن في هذه الآية أنّهم استعجلوا ذلك الوعيد على سبيل التكذيب والردّ . قل يا محمّد في جوابهم : * ( [ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً ] ) * ولا أقدر لنفسي على ضرّ أو نفع إلَّا ما شاء اللَّه أن يملكني أو يقدرني عليه وحينئذ فكيف أقدر لكم ضرّا أو نفعا أو تقديم القيامة وتعجيل العقوبة قبل الوقت المقدّر ؟ لكلّ امّة أجل لعذابها في تكذيب الرسل وموتها فلا يتأخّرون عن ذلك الوقت ، ولا يتقدّمون . وكلمة « متى » سؤال عن الزمان كما أنّ « أين » سؤال عن الزمان . واحتجّ المعتزلة بقوله : « قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّه ُ » قالوا : هذا الاستثناء يدلّ على أنّ العبد لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا إلَّا ما شاء اللَّه » قالوا : هذا الاستثناء يدلّ على أنّ العبد لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا إلَّا الطاعة والمعصية فهذا الاستثناء يدلّ على كون العبد مستقلَّا بهما . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 50 إلى 52 ] قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُه ُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْه ُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِه ِ آلآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِه ِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) المعنى : هذا جواب آخر لقول الكفّار الَّذين يكذّبون النبيّ وكانوا يقولون